الإثنين.. اقتصادية النواب تناقش طلب إحاطة بشأن إخفاق منظومة التأمينات الاجتماعية الرقمية
تناقش اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، عدد من طلبات الإحاطة التي تقدم بها النائب محمد فؤاد وآخرون حول الإخفاق الجسيم في منظومة التأمينات الاجتماعية، وما تضمنه البيان المعروض على مجلس النواب من عرض غير دقيق.
وقال فؤاد، في تصريح خاص لبوابة البرلمان، إن ما ورد في الخطاب المعروض على المجلس في نهاية جلسة الخامس من مايو، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إحاطة تنظيمية، بل يعكس فجوة واضحة بين ما قُدم للمجلس وبين ما جرى فعليًا على أرض الواقع.
فبينما تم تقديم صورة تفيد بانتظام الخدمة وتحسن الأداء، فإن الوقائع العملية — كما رُصد من شكاوى المواطنين وتعاملات مكاتب التأمينات حتى تاريخ تقديم هذا الطلب — تشير إلى تعطل صرف مستحقات لبعض أصحاب المعاشات لشهري مارس وأبريل، وتكدس ملحوظ في الطلبات، واضطراب في كفاءة التشغيل خلال فترة الإطلاق.
وشدد فؤاد علي ان هذا التباين لا يقتصر على الجانب التنفيذي فحسب، بل يمتد إلى منهجية عرض البيانات على المجلس، بما لا يعكس الصورة الكاملة، ويحد من قدرة المجلس على ممارسة دوره الرقابي استنادًا إلى معلومات دقيقة.
وأضاف : إن إطلاق منظومة رقمية بهذا الحجم دون استيفاء متطلبات الاختبار والتشغيل الآمن، ثم تقديم عرض يُظهرها في صورة مستقرة، يمثل خللًا مركبًا في التنفيذ والإفصاح معًا. فالمعايير المهنية المستقرة في إدارة مشروعات التحول الرقمي، خاصة في نظم المدفوعات الاجتماعية، تقتضي التشغيل التدريجي، والاختبار الموازي، وضمان استمرارية الخدمة دون انقطاع. أما ما حدث في هذه الحالة، فيكشف عن إطلاق غير مكتمل الجاهزية، ترتب عليه تأثير مباشر على حقوق مالية لفئة واسعة من المواطنين.
كما أن التعامل مع هذا المستوى من التعطل باعتباره أمرًا اعتياديًا، أو تمريره دون مراجعة واضحة للمسؤوليات، لا يتسق مع أبسط قواعد الحوكمة المؤسسية، حيث إن مثل هذا الإخلال في أي بيئة احترافية كان سيستدعي مراجعة فورية للمسؤوليات.
وتكشف التجارب الدولية المقارنة أن هذا النمط من الإخفاق ليس استثناءً، بل سابقة موثقة دفع أصحابها ثمناً سياسياً ومؤسسياً مباشراً؛ فقد أنفقت كندا أكثر من ملياري دولار في إصلاح منظومة رواتب أخفقت في الإطلاق، وأسست أستراليا لجنة تحقيق ملكية انتهت بتوصيات إحالة مسؤولين للنيابة العامة، وأخضعت المملكة المتحدة إخفاقها المماثل لرقابة برلمانية علنية أفضت إلى تغيير القيادات.
والمواطن المصري ليس أقل حقاً في المساءلة من المواطن الكندي أو الأسترالي أو البريطاني.
وعليه، فإن الإجابة الإجرائية التي قُدمت باعتبارها إحاطة كافية لا تعكس حجم ما جرى، ولا ترقى إلى مستوى المسؤولية المؤسسية التي يستحقها أصحاب المعاشات المتضررون. والمجلس مدعو إلى أن يكون صوت هؤلاء المواطنين، لا مجرد محطة لتمرير البيانات.
وعليه، أطلب إحالة هذا الطلب فورًا إلى لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وفحصه فحصًا تفصيليًا، والوقوف على:
- مدى اتساق ما عُرض على المجلس مع الواقع التشغيلي الفعلي للمنظومة.
- أوجه القصور في إدارة وتنفيذ مشروع التحول الرقمي.
- المسؤوليات الفنية والإدارية المرتبطة بهذا الإخفاق.











