اللواء عبد الحميد خيرت يكتب .. هل أصبح لقب رجل الأعمال ”سبة”؟!
في السنوات الأخيرة، أصبح من الملاحظ أن وسائل الإعلام وبعض المنصات العامة تُطلق لقب “رجل الأعمال” على أشخاص تثار حولهم اتهامات أو شبهات تتعلق بالعنف أو البلطجة أو استغلال النفوذ أو مصادر الثروة غير المشروعة. وقد أدى ذلك إلى طرح تساؤل مشروع: هل أصبح مصطلح “رجل الأعمال” مرتبطًا في ذهن بعض المواطنين بهذه النماذج؟ أم أن المشكلة تكمن في سوء استخدام المصطلح نفسه؟
في الأصل، يُعد رجل الأعمال شخصًا يمارس نشاطًا اقتصاديًا مشروعًا، ويستثمر أمواله وخبراته في إنشاء المشروعات وتوفير فرص العمل والمساهمة في التنمية الاقتصادية. هذا المفهوم ارتبط تاريخيًا بالإنتاج والابتكار وتحمل المخاطر الاقتصادية، وليس بالسطوة أو النفوذ غير القانوني.
لكن المشكلة تظهر عندما يتم تقديم أشخاص جمعوا ثرواتهم – وفق ما يُثار حولهم من اتهامات أو أحكام قضائية – من خلال أنشطة غير مشروعة، ثم يُكتفى إعلاميًا بوصفهم بأنهم “رجال أعمال” بسبب امتلاكهم شركات أو مشروعات.
هنا يصبح اللقب وصفًا ناقصًا قد يحجب السياق الحقيقي أو يطمس الفارق بين الثروة الناتجة عن العمل المشروع والثروة التي قد تكون محل شبهة أو مساءلة قانونية.
إن التوسع غير الدقيق في استخدام هذا الوصف يترك أثرًا سلبيًا على صورة رجال الأعمال الحقيقيين الذين بنوا نجاحهم بالاجتهاد والاستثمار والإنتاج. فهؤلاء يمثلون شريحة مهمة في المجتمع، ويساهمون في خلق الوظائف ودعم الاقتصاد الوطني، ومن غير العادل أن تتشوه صورتهم بسبب الخلط بينهم وبين أفراد ارتبطت أسماؤهم بقضايا جنائية أو شبهات فساد.
كما أن هذا الخلط قد يؤدي إلى تكوين صورة ذهنية سلبية لدى المواطنين، بحيث ينظر البعض بعين الشك إلى أي مشروع اقتصادي ناجح أو أي صاحب استثمار كبير، وهو أمر يضر بثقافة العمل والإنتاج ويضعف الثقة في القطاع الخاص المشروع.
لذلك فإن المسؤولية تقع على عاتق الإعلام والكتّاب والرأي العام في استخدام المصطلحات بدقة. فإذا كان الشخص محل حديث بسبب قضية جنائية أو اتهامات تتعلق بمصادر ثروته، فإن الوصف الأدق هو ذكر صفته الحقيقية كاملة دون الاكتفاء بلقب يمنحه انطباعًا بالشرعية أو النجاح الاقتصادي. وفي المقابل، يجب الحفاظ على المعنى الأصلي لمصطلح “رجل الأعمال” بوصفه وصفًا مهنيًا واقتصاديًا محترمًا لمن يستحقه.
إن حماية اللغة ليست مسألة شكلية، بل هي حماية للوعي العام. فحين تختلط المفاهيم تختلط الأحكام، وحين نفقد دقة المصطلحات نفقد القدرة على التمييز بين من صنع ثروته بالإنتاج والعمل، ومن سعى إلى إضفاء المشروعية على ثروة يحيط بها الجدل أو الشبهات.
لهذا فإن الدفاع عن دقة استخدام لقب “رجل الأعمال” ليس دفاعًا عن أشخاص، بل دفاع عن قيمة العمل المشروع، وعن حق المجتمع في التمييز بين النجاح الاقتصادي الحقيقي وبين أي ممارسات أخرى .











