من بناء المشروعات إلى صناعة المستقبل.. كيف يستثمر جهاز مستقبل مصر في الإنسان والتكنولوجيا؟
في الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى الانتقال من مرحلة إنشاء المشروعات إلى مرحلة تعظيم كفاءتها واستدامة آثارها التنموية، برزت ملفات بناء الكوادر البشرية، وتوطين التكنولوجيا، والتحول الرقمي، والطاقة النظيفة، والتوسع في الشراكات الإقليمية، باعتبارها ركائز أساسية لدعم مسيرة التنمية خلال العقود المقبلة.
وفي هذا الإطار، وسع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة نطاق عمله ليشمل هذه المحاور، بالتوازي مع المشروعات الإنتاجية التي يديرها، في خطوة تستهدف بناء نموذج تنموي متكامل لا يقتصر على تنفيذ المشروعات، وإنما يعمل على توفير المقومات التي تضمن استمرارها وتعظيم عوائدها الاقتصادية والاجتماعية.
ويعكس هذا التوجه تحولًا في فلسفة إدارة التنمية، يقوم على الاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الرئيسي للإنتاج، وتبني التكنولوجيا باعتبارها أداة لرفع الكفاءة، والانفتاح على الأسواق والشراكات الإقليمية باعتبارها ركيزة لتعزيز التنافسية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030، ويواكب المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
التعليم.. إعداد كوادر تقود التنمية
انطلاقًا من أن التنمية المستدامة تبدأ بالإنسان، أولى جهاز مستقبل مصر اهتمامًا خاصًا بإعداد الكوادر الفنية المؤهلة، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستمرار المشروعات الإنتاجية، وتطوير القطاعات الزراعية والصناعية، ورفع كفاءة التشغيل.
وفي هذا الإطار، يشارك الجهاز، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وأكاديمية ITS Agro الإيطالية، في إنشاء 26 مدرسة مصرية إيطالية للتكنولوجيا التطبيقية الزراعية موزعة على 14 محافظة، لتقديم نموذج حديث للتعليم الفني يعتمد على الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي داخل مواقع الإنتاج.
وتوفر هذه المدارس برامج متخصصة في الزراعة الذكية، والميكنة الزراعية، والتصنيع الغذائي، وسلاسل الإمداد، والري الحديث، والطاقة المتجددة، بما يسهم في تخريج كوادر تمتلك المهارات التي تتطلبها المشروعات القومية، ويحقق الربط بين منظومة التعليم واحتياجات سوق العمل.
التكنولوجيا.. ركيزة لرفع كفاءة التنمية
ومع التطور المتسارع في أدوات الإدارة والإنتاج، اتجه الجهاز إلى دمج التكنولوجيا في مختلف مراحل العمل، من خلال التوسع في تطبيقات التحول الرقمي، وتحليل البيانات، واستخدام النظم الذكية في إدارة المشروعات، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل، وتحسين إدارة الموارد، ودعم اتخاذ القرار.
كما يعمل الجهاز على الاستثمار في البنية التكنولوجية الحديثة، بما يشمل مراكز البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، بما يعزز قدرة المشروعات على مواكبة التطورات العالمية، ويفتح مجالات جديدة للاستثمار في الاقتصاد الرقمي.
الطاقة النظيفة.. استدامة التنمية
ويمثل التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الجهاز، حيث يجري تنفيذ مشروعات لإنتاج الكهرباء من الطاقة النظيفة بقدرات تصل إلى 2320 ميجاوات، بما يوفر احتياجات المشروعات الزراعية والصناعية والخدمية، ويخفض تكاليف التشغيل، ويدعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر.
ولا تقتصر أهمية هذه المشروعات على توفير الطاقة، بل تسهم في تعزيز الاستدامة البيئية، وخفض الانبعاثات، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، بما يتماشى مع التوجهات الدولية في مجالات التنمية المستدامة.
نحو أفريقيا.. شراكات تنموية تتجاوز الحدود
وبالتوازي مع توسع أنشطته داخل مصر، يعمل جهاز مستقبل مصر على دعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية، من خلال نقل الخبرات المصرية في مجالات استصلاح الأراضي، والزراعة الحديثة، والتصنيع الغذائي، وإدارة الموارد، والخدمات اللوجستية.
ويستهدف هذا التعاون بناء شراكات تنموية تقوم على تبادل الخبرات، وتنفيذ مشروعات مشتركة، وتعزيز الأمن الغذائي الإقليمي، إلى جانب فتح أسواق جديدة أمام الشركات والمنتجات المصرية، بما يدعم التكامل الاقتصادي بين مصر والدول الأفريقية.
كما يمثل هذا التوجه امتدادًا للدور الإقليمي الذي تضطلع به مصر في دعم جهود التنمية بالقارة، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وبناء شراكات تحقق المصالح المشتركة، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو.
التنمية المستدامة.. رؤية للمستقبل
وتعكس هذه المحاور مجتمعة فلسفة العمل التي يتبناها جهاز مستقبل مصر، والتي تقوم على أن التنمية ليست مشروعًا ينتهي باكتمال تنفيذه، وإنما عملية مستمرة تعتمد على بناء الإنسان، وتطوير التكنولوجيا، وتعزيز الاستدامة، والانفتاح على الشراكات الإقليمية والدولية.
ومن خلال هذا النهج، يرسخ الجهاز نموذجًا تنمويًا متكاملًا يجمع بين الاستثمار في الموارد البشرية، وتوطين المعرفة، وتعزيز الابتكار، وتهيئة بيئة قادرة على مواصلة النمو، بما يدعم مستهدفات رؤية مصر 2030، ويواكب متطلبات الجمهورية الجديدة في بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة.











