محمد فؤاد: أزمة الغاز في مصر ممتدة منذ أكثر من 20 عامًا.. والحل يبدأ بتسريع تنمية الحقول المكتشفة
أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب ، أن العامل الأساسي المؤثر على إنتاج مصر من الغاز الطبيعي يتمثل في ضعف النشاط الاستكشافي وتأخر تنمية الحقول المكتشفة، مشيرًا إلى أن أزمة الغاز الحالية ليست جديدة، وإنما تأتي ضمن ما وصفه بـ"دورات العجز والفائض" التي تشهدها مصر منذ أكثر من عقدين.
وخلال لقائه ببرنامج "جرس الإغلاق" على قناة العربية Business، أوضح فؤاد أن مصر مرت بدورات متعاقبة من العجز والفائض في إنتاج الغاز، حيث ظهرت أولى فترات العجز قبل عام 2011، ثم تكررت في عام 2016، قبل أن تدخل البلاد مرحلة فائض خلال عام 2020، لتعود مجددًا إلى دورة عجز جديدة في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن الأزمة ترتبط بشكل مباشر بتراجع أعمال الاستكشاف وتأخر سداد مستحقات الشركاء الأجانب، وهو ما انعكس على معدلات الاستثمار والتنمية في قطاع الغاز، لافتًا إلى أن توافر العملة الأجنبية كان دائمًا عاملًا رئيسيًا في هذه المعادلة.
وأوضح فؤاد أن ما يتم الإعلان عنه حاليًا من اكتشافات أو قرارات استثمارية لا يعني زيادة فورية في الإنتاج، مؤكدًا أن الواقع أكثر تعقيدًا، لأن تحويل أي اكتشاف إلى إنتاج فعلي يحتاج إلى شهور وربما سنوات. وأضاف أن بعض الحقول التي يجري الحديث عنها حاليًا، مثل "دنيس" و"نرجس"، ليست اكتشافات جديدة بالمعنى المتداول، وإنما حقول تم تقييمها منذ سنوات وتتوفر معلومات واضحة عن احتياطياتها، إلا أن قرارات تنميتها تأخرت بسبب اعتبارات مالية واستثمارية.
وأشار إلى أن مصر تمتلك رصيدًا من الحقول غير المطورة أو التي لم تدخل مرحلة التنمية بعد، يقدر بنحو 20 إلى 25 تريليون قدم مكعب من الغاز، موضحًا أن الفترة الزمنية اللازمة بين اتخاذ قرار التنمية وبدء ضخ الغاز إلى الشبكة تتراوح بين 12 و18 شهرًا.
وفيما يتعلق بتأثير الحرب الإقليمية على سوق الطاقة، أوضح فؤاد أن الأزمة أثرت على واردات الغاز القادمة من إسرائيل سواء نتيجة تعطل الإمدادات أو أعمال الصيانة المعتادة خلال فصل الصيف، كما أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الغاز عالميًا.
وأضاف أن قيمة واردات الغاز والمازوت ارتفعت خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بأكثر من 25% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما ارتفع متوسط سعر مليون وحدة حرارية من نحو 12 دولارًا إلى ما يقرب من 22 دولارًا نتيجة تداعيات الحرب.
وأشار إلى أن هذه التطورات تفرض ضغوطًا كبيرة على تكلفة إنتاج الكهرباء وعلى متوسط تكلفة الطاقة في مصر، موضحًا أن متوسط تكلفة مليون وحدة حرارية ارتفع بشكل ملحوظ مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة خلال عام 2022.
وأكد فؤاد أنه لا توجد حلول سريعة أو "معجزات" يمكنها إنهاء الأزمة على المدى القصير، مشددًا على أن الخيار الوحيد يتمثل في الإسراع بتنمية الحقول المكتشفة ووضعها على خريطة الاستثمار والإنتاج، مع دفع الشركاء إلى بدء عمليات التنمية دون تأخير.
وتوقع استمرار تراجع الإنتاج خلال عام 2026 وجزء كبير من عام 2027، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على تنويع مصادر الطاقة وضمان توافر الإمدادات رغم ارتفاع التكلفة، إلى حين دخول الحقول الجديدة إلى مرحلة الإنتاج.
واختتم فؤاد تصريحاته بالتأكيد على أن عنصر الزمن هو العامل الحاسم في حل الأزمة، مرجحًا ألا يتجاوز إنتاج مصر من الغاز الطبيعي مستوى 4 مليارات قدم مكعب يوميًا بنهاية العام الجاري













